أبو علي سينا
118
التعليقات
ولا يصح هذا في اللّه فإنه يفعل كلّ شئ بالحكمة المتقنة ، فلا مدخل للانفعال في الحكمة . [ احكام العلة ] ما يوجد عن العلة فيجب أن يوجد عنها بوجوب . فإنه ما دام لا يجب عنها وكان ممكنا فإنه لا يوجد عنها . العلة لذاتها تكون موجبة المعلول ، وإلا لم تتم عليّتها ، وتحتاج إلى ما تتم به فيكون ذلك الشيء هو العلة القريبة . [ علة الهيولى ] العلة التي يحدث فيها أمر به تتم عليتها من شأنها أن تنفعل وتتغير ويدخل عليها الحركة وكل ما ينفعل ويتغير ، فإنه مادة أو مادي . فتلك العلة تكون إذن جسما ومحتاجا إلى الحركة . المادة الأولى المطلقة يتعلق كونها بالإبداع ، ومادة ما تتخصص بصفة أو بحالة حتى تصير مادة لهذا الشيء دون ذلك الشيء يحتاج إلى سبب حادث ، وذاك السبب إلى سبب آخر حادث ، ويتمادى حتى تنتهى آخر الأمر إلى حادث بذاته وهو الحركة ، وكل ذلك يكون لا محالة بحركة . فإن ذلك السبب يوصل العلة إلى المعلول بحركة وذاك إلى هذا بحركة ، فتكون الحركة متصلة من هذه الجهة . الأشخاص من حيث هي أشخاص لها معقول كلى ، وإنما تتكثر بسبب الأعراض والصّور ، فالأشخاص متناهية والصور والأعراض عند الأول متناهية ؛ والنسب بينها أي بين الأشخاص وبين الصور والأعراض وإن لم تكن متناهية فإنها عنده متناهية ، لأنه إذا كانت الأشخاص والأعراض والصّور عنده محصورة كانت النسب بينها أيضا ، عنده محصورة معلومة ، وهو يعرف كل واحد من الأشخاص والأعراض والصور مرة واحدة ، وتكون كلها متميزة عنده بأعراضها وصورها . فأنا وأنت متميزان عنده بصورنا وأعراضنا ولواحقنا ، وكذلك الكسوفات الجزئية كلها متميزة عنده بأعراض كل واحد منها ، والأزمنة أيضا متميزة عنده بصورها وأعراضها ، فإنه يعرف كل شئ على ما هو عليه في الوجود : كليا كان أو جزئيا أو سرمديا أو زمانيا ، فإنه إذا كان يعرف الشيء بلوازمه والزمان من اللوازم ، فإنه يعرف الأشياء مع أزمنتها . [ شرائط التضاد ] الأشياء المتضادة من شرطها أن تكون في مادة وعلائقها ، وأن تفسد صورة وتحدث صورة فتتعاقب على المادة الصور . والأوّل بريء عن المادة وعلائقها وعن الفساد فلا ضد له . المتضادان موضوعهما واحد ، وهما يتعاقبان عليه ، ولا يجتمعان معا فيه أو محلهما واحد ، فتكون الصورتان أيضا متضادتين كصورة الماء والنار فإنهما متضادان بجوهريهما ولا يجتمعان في محل وليسا يتضادان بكيفيتهما بل بالصورتين اللتين يصدر